عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
458
مختصر تفسير القمي
« واللَّه لقد قطّعوه إرباً إرباً ، ولكن وقاه اللَّه أن يفتنوه في دينه » . « 1 » [ 46 ] قوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » ، قال : « هذا في القبر ، في الدنيا » . « 2 » » . « 3 » [ 51 ] قوله : « وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ، يعني : الأئمّة عليهم السلام . « 4 » [ 60 ] قوله : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ، فإنّ اللَّه تعالى يستجيب للمؤمنين الذين يوفون بعهده ، وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى ليمنّ على عبده المؤمن يوم القيامة ، فيدنيه منه ، حتّى يضع كفّه عليه » . « 5 » أقول : يريد به القرب ، وأمّا الكفّ ، فليس له كفّ ، فإنّه ليس بجسم ، تعالى عن ذلك ، فقوله : حتّى يضع كفّه عليه ، مؤوّل ، وإلّا يلزم التجسيم . ثمّ يعرفه ما أنعم به عليه ، يقول : ألم تكن تدعوني يوم كذا وكذا ، فأجبت دعوتك ؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا ، وأعطيتك مسألتك ؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا ، فأغثتك ؟ ألم تسألني كشف ضرّ كذا وكذا ، فكشفت عنك ضرّك ورحمت صوتك ؟ ألم تسألني مالًا ، فملّكتك ؟ ألم تستخدمني ، فأخدمتك ؟ ألم تسألني أن أزوّجك فلانة وهي منيعة عند أهلها ، فزوّجتكها ؟ قال : فيقول العبد : بلى يا ربّ ، أعطيتني كلّ ما سألتك ، وقد كنت يا ربّ أسألك الجنّة . فيقول اللَّه له : فإنّي منعم لك بما سألتنيه الجنّة لك مباحاً ، أرضيت ؟
--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 760 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه في الكافي ، ج 2 ، ص 171 ، ح 1 ( 2 ) . في الأصل زيادة : « قبل القيامة ؛ وذلك أنّ في القيامة لا يكون غدوّاً ولا عشيّاً ، لأنّ الغدوّ والعشي إنّما يكون في الشمس والقمر ، وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر . قال رجل لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في قول اللَّه عزّ وجلّ : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا » ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما يقول الناس فيها ؟ » ، فقال : يقولون : إنّها في نار الخلد ، وهم لايعذّبون فيما بين ذلك . فقال عليه السلام : « فهم من السعداء » . فقيل له : جعلت فداك ، فكيف هذا ؟ فقال : « إنّما هذا في الدنيا ، وأمّا في نار الخلد فهو قوله تعالى : « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » » ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 761 ، عن تفسير القمّي . وروى ما يقرب منه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ، ج 8 ، ص 818 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 48 - 50 ، فراجع الأصل ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 764 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً مختصر بصائر الدرجات ، ص 45 ( 5 ) . في الأصل : « فيأمره أن يدنو منه - يعني من رحمته - فيدنو حتّى يضع كفّه عليه »